محمد بن جرير الطبري

60

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : ويقال إن غوزك وقع يومئذ وسط خيل ، فلم يجد بدا من اللحاق بهم ويقال إن أشرس ارسل إلى غوزك يطلب منه طاسا ، فقال لرسول أشرس : انه لم يبق معي شيء ا تدهن به غير الطاس ، فاصفح عنه فأرسل اليه : اشرب في قرعه ، وابعث إلى بالطاس ، ففارقه . قال : وكان على سمرقند نصر بن سيار ، وعلى خراجها عميرة بن سعد الشيباني ، وهم محصورون ، وكان عميرة ممن قدم مع أشرس ، واقبل قريش ابن أبي كهمس على فرس ، فقال لقطن : قد نزل الأمير والناس ، فلم يفقد أحد من الجند غيرك ، فمضى قطن والناس إلى العسكر ، وكان بينهم ميل . ذكر وقعه كمرجه قال : ويقال إن أشرس نزل قريبا من مدينه بخارى على قدر فرسخ ، وذلك المنزل يقال له المسجد ، ثم تحول منه إلى مرج يقال له بوادره ، فأتاهم سبابة - أو شبابه - مولى قيس بن عبد الله الباهلي ، وهم نزول بكمرجه - وكانت كمرجه من اشرف أيام خراسان وأعظمها أيام أشرس في ولايته - فقال لهم : ان خاقان مار بكم غدا ، فأرى لكم ان تظهروا عدتكم ، فيرى جدا واحتشادا ، فينقطع طمعه منكم فقال له رجل منهم : استوثقوا من هذا فإنه جاء ليفت في اعضادكم ، قالوا : لا نفعل ، هذا مولانا وقد عرفناه بالنصيحة ، فلم يقبلوا منه ، وفعلوا ما امرهم به المولى ، وصبحهم خاقان ، فلما حاذى بهم ارتفع إلى طريق بخارى كأنه يريدها ، فتحدر بجنوده من وراء تل بينهم وبينه ، فنزلوا وتأهبوا وهم لا يشعرون بهم فلما كان ذلك ما فاجاهم ان طلعوا على التل ، فإذا جبل حديد : أهل فرغانه والطاربند وافشينه ونسف وطوائف من أهل بخارى قال : فاسقط في أيدي القوم ، فقال لهم كليب بن قنان الذهلي : هم يريدون مزاحفتكم فسربوا دوابكم المجففة في طريق النهر ، كأنكم تريدون ان تسقوها ، فإذا جردتموها فخذوا طريق الباب ،